صفحة الفيسبوك صفحة التويتر صفحة التيليجرام تغذية الموقع RSS الاتصال بنا
آخر الأخبار:
آخر الأخبار
مختارات
 - الكثير من قبائل اليمن أعدمت فصولا من كتاب »الإكليل« للهمداني لأسباب اجتماعية وقبلي

الإثنين, 01-يوليو-2013
الرأي الثالث/متابعات -
تختزن الذاكرة الثقافية حكايات شتى تعمق مفاهيم حب الكتب والتعلق الشديد باقتنائها عند العرب منذ نشوء المخطوطات والتفنن في تحبيرها وصولاً إلى الزمن الراهن.
وفي ذلك كتب شتى ومباحث ترسخ لهذه الظاهرة وتعمقها; إلا أن كتاباً جديداً صدر ضمن «منشورات الجمل» في ألمانيا للباحث السعودي ناصر الحزيمي يذكر بتجربة منسية في التاريخ العربي تتمثل في إحراق الكتب والتخلص منها بالدفن أو القذف في البحر. يحمل الكتاب عنوان «حرق الكتب في التراث العربي» ويبدأ بمقولة لسفيان الثوري «من يزدد علماً يزدد وجعاً ولو لم أعلم لكان أيسر لحزني».
وجمع المؤلف في كتابه بعض حوادث وأخبار إتلاف الكتب في التراث العربي وقصره على نوعين فقط من الإتلاف.
الأول: إتلاف السلطة للكتاب، وتتجلى السلطة هنا بجميع أنماطها سواء تتمثل بسلطة الحاكم أو المجتمع أو الفرد أو تتمثل بسلطة الأيدولوجيا أو العادات والتقاليد.
النوع الثاني: الإتلاف الشخصي للكتب لأسباب علمية أواعتقادية أو نفسية، وهو كثير في تراثنا العربي والإسلامي. ولم يتناول الباحث الإتلاف بسبب الحروب والقلاقل والتلف بسبب الحوادث والكوارث، وهي أسباب لها دور كبير في إتلاف الكتب لأنه أراد إبراز السبب القصدي وراء عملية الإتلاف هذه. وفي سبيل البحث عن مرجعيات لمثل هذه التخلص من الكتب يورد الباحث نصاً يقرر أمية الأمة التي ظهر فيها الإسلام «إنا أمة لا نكتب، ولا نحسب» ولهذا رفعوا من شأن الحفظ ومجدوه، بل إن بعض الصحابة ذم كتابة الحديث كالذي روي عن أبي نضرة قال: «قيل لأبي سعيد: لو أكتتبنا الحديث. فقال: لا نكتبكم، خذوا عنا كما أخذنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم».
ومن ذلك إشارة عمر بن عبد البر لذلك فقال: «من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما في ذلك مذهب العرب لأنهم كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين بذلك والذين كرهوا الكتاب كابن عباس، والشعبي وابن شهاب والنخغي وقتادة ومن ذهب مذهبهم وجبل جبلتهم كانوا قد طبعوا على الحفظ، فكان أحدهم يجتزي بالسمعة».
وهكذا كان احتقار كتابة العلم بالقراطيس هو سمة عربية صميمة وهو رأي جمعي عند العرب المتقدمين أورثوه لمسلمي صدر الإسلام.
وأوجدت هذه المواقف نوعاً من الجرأة المبررة على إتلاف المدون ماعدا القرآن الكريم، وعليه فمن باب أولى أن يتلف ما عداه بعد الذي شمل كتب الرأي والكلام وغيرهما حيث يحتج المتأخر بفعل المتقدم ومسلكه، وهو موقف خدم كثيراً السلطة الأبوية التي انتقلت من طور إلى طور آخر أكثر نضجاً واتساعا، حيث تبنته السلطة الزمنية ومارسته مع احتفاظ كل نسق بمواقفه من المدون وخصوصية هذه المواقف. فالعداء قبل الإسلام يشمل عموم المدون وفي الفترات المبكرة من الإسلام استثني القرآن الكريم فدون مصحف عثمان وأتلف ما عداه من المصاحف.
ويكاد يكون السبب الشرعي من أهم الأسباب بل يكاد يكون السبب الرئيس في ظاهرة إتلاف الكتب في تراثنا الإسلامي والعربي. وفي التمهيد يورد بعض النصوص التي تأمر بعدم كتابة غير القرآن الكريم كما في وصية رسول الله لأصحابه، ثم أذن في كتابة سنته ولم يأذن في غير ذلك.
أما السبب العلمي فهو من الأسباب الدقيقة التي لا يفقهها إلا من أدمن المطالعة لكتب التراجم وعلم الأسانيد، ولا بأس أن نقرب هذا السبب. وهو أنه في مرحلة الجمع والتدوين والإملاء، كان الشيخ يملي ويكتب عنه تلاميذه وجراء خوفهم على تحريف «أصل السماع» أو تزويره يقومون بإتلاف ما كتبوه في حياتهم أو يوصون بإتلافه بعد موتهم.
ومن أقدم حكايات الإتلاف اعتماداً إلى السبب السياسي واقعة حدثت في المدينة سنة 82 هجرية حيث أحرق كتاب يحوي على فضائل الأنصار وأهل المدينة إذ خشي عبد الملك بن مروان أن يقع بيد أهل الشام فيعرفون لأهل المدينة فضلهم وهو خلاف ما عممه عنهم بنو أمية في الشام.
ثم السبب الاجتماعي والقبلي ومن ذلك إعدام كثير من قبائل اليمن لفصول من كتاب «الإكليل» للهمداني، ومثل ذلك إتلاف دواوين الشعراء الذين ذموا أهل بعض البلدان.أما السبب النفسي فمنه حادثة إحراق أبي حيان التوحيدي لكتبه. وتنوعت أساليب التخلص من الكتب فمنها: الحرق، الدفن، الغسل بالماء والإغراق، التقطيع والتخريق.
ويخصص الكاتب فصلاً مستقلاً يرصد فيه إحراق السلطة للكتب من القرن الأول إلى القرن العاشر الهجري، ومن ذلك ما ذكره بن الوردي في كتاب «تتمة المختصر من أخبار البشر»، قال: «وفيها مزقنا كتاب فصول الحكم، بالمدرسة العصرونية بحلب، عقب الدرس، وغسلناه، وهو من تصانيف ابن عربي تنبيها على تحريم قنيته ومطالعته».
ومن ذلك ما ذكره ابن الأثير في كتاب الكامل في التاريخ «وقبض على القاضي ابن المرخم وكان بئس الحاكم وأخذ منه مالاً كثيراً وأخذت كتبه فأحرق منها في الرحبة ما كان من علوم الفلاسفة فكان منها كتاب الشفاء لابن سينا وكتاب إخوان الصفا وما يشاكلهما».
ثم يذكر المؤلفين الذين اتلفوا كتبهم وقد بلغوا سبعة وثلاثين كاتباً من بينهم ابن فروخ الحافظ، ابن سينا، الماوردي، الحافي، سعيد بن جبير، أبو عمرو الكوفي، التوحيدي، أبو عمرو بن العلاء، سفيان الثوري.
الكتاب يقع في 144 صفحة من القطع الوسط ، وهو الاصدار الأول للباحث والصحافي السعودي ناصر الحزيمي.

*نقلا عن صحيفة الثورة
ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
إعجاب
نشر
نشر في تويتر

التعليقات:

الاسم:
التعليق:

اكتب كود التأكيد: