- إنها إب
المدينة التي تتقن صناعة الألم ، وتغزل من غيمات السماء ظفائر

الأربعاء, 01-نوفمبر-2017
بقلم / احمد طارش خرصان -
إنها إب
المدينة التي تتقن صناعة الألم ، وتغزل من غيمات السماء ظفائر منسابةٍ على جسدٍ ، لم يعد يتقن شيئا قدر تفانيه في أن يكون موطئاً لأقدام التفاهات ومهبطاً لقاذورات التاريخ وأوساخه المتنامية ..
إنها إب
معاربج لشتاءات فارغةٍ من المارّة ...نهارات مكتظة بالعتمة .. ومنصات وجع لا ترى غيرنا هدفاً وضحية
إنها إب
فصول من حكاياتٍ مرّةٍ ومشاهد مفزعة لألم طويل ....طويل.... وطويلٍ ،
هناك....
مبتدأ الفزع وفي تضاريسها وتفاصيل جغرافيتها تطل المشاهد المزدانة بهمجية الفاعل واستسلام الضحية
الضحية التي لم تجد من يدفع عنها نَهَمَ الأوغاد وقلة مروءة الحظوظ والخيبات...
الخيبات التي أهدت السيئين حصانة الإنتماء والتفوق والغلبة .
إنها إب
المدينة التي تقف بأبنيتها المتعافية المزدانة بالسلام والكرامة المنقوصة والشرف المداس والإنحناءات الرخيصة ،
قطعة من وطن مستباحٍ ....ورصيف في شارعٍ
لم يعد قادراً على تفادي الإستسلام ، وقد وجد نفسه مواخير ذلٍ واستنزاف ، لكل ما تبقى من نخوةٍ ورجولة وشرفٍ ، لم نكن جديرين به ولن نكون أهلاً لملامسته وادعاء التمسك به ...
إنها إب
مشائخ بلا كرامة ومسؤولون بلا شرف وحمية...
رجالُ كثيرون بمرافقين مدججين بالخزي والعار ، لا يليق بهم شيء
حتى الشتائم لن تجد فيكم أيها الرجال الجوف ما يستحق أن تناله
كلكم عار ... مواكبكم عار... أبواب عرباتكم وسيارتكم المفتوحة عار ... وتفاصيل حياتكم
لا تصلح لسوى العار والفضيحة
الفضيحة التي تليق بتماثيلكم العاجزة تماماً ، لتكونوا أسوأ عناوينها ونماذجها البائسة...
إنها إب يا عبدالواحد صلاح
كرامتك التي طالها قبح الأوغاد ...مروءتك التي ثقبها رواد الخطيئة وحاملوا رايات الوطنية
وشهامتك التي جردك منها المؤمنون
لتعيش والمدينة كغريبين ... رفقة الأوجاع والآلام الفادحة ...
إنها إب يا عبدالواحد صلاح
المدينة التي خذلها الجميع
أنت .... هم ..... نحن
إذْ تعود إلى مهجعها ذليلة ، فيما تكون أنت محاطاً بكل ما ينعتك به البارعون في المدح من نعوت وما يخلعون عليك من أمجادٍ ،
قد تسقط أيها الشيخ ، فكل مجدٍ دون إب يصبح عرضة للزوال والأفول.
إنها إب يا عبدالواحد صلاح
الرصيف الذي استغله المتنفذون والعقار الذي تملكه المعلمي والجرافة التي رافقها السقاف
وهي تدك عرق المساكين وتصنع قبل الحل ألف مشكلة ومأساة....
لم تجدك هناك
حيث كانت تود أن تراك اليد التي تصنع الحل
قبل أن تراك اليد التي انتهت من إحداث جروح غائرة في ذاكرة المدينة المجبولة على الضيم والظلم .
إنها إب يا عبدالحميد الشاهري
المدينة المبتلاة بالفساد والمفسدين ، والفضاء الذي لم يعد كافياً لاستقبال الكثير من اللصوص ، من أولئك الذين غرزوا خناجرهم في خاصرتها الخضراء ، وتناوبوا على تمزيق كينونتها كمدينةٍ ، كانت تظن أنها ستكون بمنأى من الأوساخ والقذارات الحية والمتحركة...
إنها إب يا عبدالحميد الشاهري
مدينة الرعب والأشباح والممارسات غير المتخيلة
إب التي لم ينل الفساد من مقدساتها القيمية والأخلاقية ، قدر ما نال منها الورع والإيمان ،
إنها إب
ليست سائلة الخربة ، لتمنح سراً لفقيرين فتك بهما العوز والبؤس ( شماسي - أمين غالب ) ، وليست حوضاً مائيا يخطط الخبثاء للإنقضاض عليه ، أثناء بحثنا الدؤوب عن لقمة العيش ، بعدما اُسْتنزفتْ حظوظنا الجيدة وآمالنا البسيطة ...
هي لا تريد ما تعجز عن القيام به
لكنها تريدك أن تكون إلى جوارها وهي تدافع عن بقايا كرامة أفلتتْ ، وفتات شرف لم يتسخ بعد ...
إنها إب يا عقيل فاضل
المدينة التي تمنح المؤتمر الأصوات والصناديق والأنصار حتى اليوم
لم تجد المؤتمر حاضراً إلى جوار أوجاعها ، وهي تحاول دفع سيول من الوسخ بيدين مثقلتين بالأغلال والأوهام الملعونة
إب يا عقيل فاضل
المدينة التي أسلمتموها للشيطان دون ندم ، وكنتم اليد التي فتحت البوابة لدخول الكائنات الغريبة ، وباطمئنان من يعتقد بإمساكه خيوط اللعبة..
تلك اللعبة التي أطاحت بوطن ونالت من كرامة شعب ، هاهي إب إحدى مدن الله المنتهكة
تمنحكم وجعها وتتلوه متوهمة أنكم المخلص
إنها إب يا صالح حاجب
المدينة العامرة بلافتات النصر وشعارات الصمود ..
المدينة التي استكملت دورتها في الموت ، وأورق جسدها المثخن - بضربات المجاهدين في النقاط والنخيط المسنود بلاصق الإنتماء - بالحكايات المرَّة والمجاميع الصالحة للفيد والسطو والنهب...
إنها إب يا صالح حاجب
لم تلتقط بعد ملامحك الغائبة كرجلٍ ، ربما آثر البقاء في منطقة اللافعل واللاقدرة ، ، لكنها نجحت في استقبال عطاياكم وهباتكم العظيمة
المتنقلة بين أروقة المطاعم والفنادقالفخمة ، وفي مواكب الوكلاء وسياراتهم الفارهة ، ورزم النقود ذات الفئات العالية وهي تزين أيدي مجاهديك المخلصين، فيما تبحث المدينة وسكانها الطيبون عن
الفتات المتبقي في موائدكم العامرة بالحياة المستلبة.
إنها إب
المدينةً التي بإمكان أحدكم أن يدخل يده في أحد جيوبها ، لتخرج مثقلةً بالترف والبذخ ولو كانت على حساب أشياء كثيرة ، لن يكون من بينها الشرف
لأن من يستنزفون إب وبهكذا طريقة ، لن يجدوا لهم مكاناً في عالم الشرف الضيق وغير الواسع.
تدكر إب جيداً
المدينة التي تحول فيها وكلاؤكم إلى صنابير مياه ، تُقَطِّرُ وكلاء صغار ( إخوانهم وأقرباؤهم ) لينتشروا في المكاتب الحكومية مدججين بسلطة القرار وصلة القرابة ،
وليس لإب غير الإنصياع واستقبال أقرباء الوكلاء وذويهم ، وإنجاز ما يتطلبه تواجدهم في المكاتب الحكومية عامة وذات الأصول والموارد المغرية خاصة ....
فهل تستطيع لملمة تلك السوءات بما لديك من سلطات..؟
فلم تعد إب قادرة على تحملهم جميعاً .
إنها إب يا ( أبو هاشم )
الصرخة التي لم تصل مسامعكم حتى اللحظة ، ولم يتقن ترديدها وتقديسها أفرادكم ، وكثير من أسماء كثيرة ، كانت تحتاج إلى سنين ضوئية لتصل إلى ما وصلت إليه الآن ...
إنها إب
إب التي تحاول الفكاك من ورطتها بكم
أنتم الذين اختزلتموها في رتلٍ من الوكلاء ...
أولئك الذين كانوا في عداد الموتى قبل أن تحلوا في المدينة مثل ضيف ثقيل ٍ ، لا أظنه يغفل عن التقاط الوجع الصاعد من عيني إب ، وهما يمنحانك شرحاً وافياً ومفصلاً عن أيامها السوداء وحياتها المتضررة على الدوام ...
إب يا ( أبوهاشم )
تلك التي تجدها في أزقة الألم وشوارع الحزن ودروب الفاقة والجوع ...
لا تلك التي تراها في الوشايات وتقارير التدليس التي تصلك يومياً
وليست تلك التي تستوجب الإعتقال والزج بها في الأقبية الضيقة ذات الجدران الصماء والسميكة .
أدرك أنني في متناول اليد ، وبإمكان أقبية سجنك التهامي بإشارة منك ..
لكنني وإب لا نعرف ما إن وصلتك إحصائية واقعية بانتصارات مجاهديكم في جبهات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية ، وكيف تتحول هذه
هذه الإنتصارات إلى مكاسب شخصيةٍ
سرعان ما يفصح وكلاؤكم الميامين عن هذه الإنتصارات ... عقاراتٍ وسيارات مدرعةٍ ، لم يعهد أن جابت شوارع المدينة المتشققة والمتهالكة قبل مجيئكم إلّا فيما ندر .
إنها إب يا ( أبو كاظم )
المدينة التي حولها مشرفوك الأمنيون إلى كنتونات وإقطاعيات خاصة ...
حياة مثقلة بسطوة البندقية وصلاحيات واسعة للإنتهاك والقمع وازدياد المعتقلات والسجون...
المدينة التي منحت - مكرهةً - طلائعكم المقدسة الترحاب ، فمنحتموها بالمقابل الكثير من المشرفين بما هم عليه من عورات مكشوفة
وحدكم من تتحملون تداعيات ممارساتهم وسلوكهم تجاه منْ حولهم مشرفوكم من مواطنين إلى ضحايا ، لم تعد تُعنى إب البحث عن الخلاص بالقدر الذي تحاول الإفلات من قبضة مشرفيكم
من أولئك الذين منحتموهم بترف وبذخٍ مجاني صفة المجاهدين.
إنها إب يا يحيى القاسمي
كذبة السلام وضحية التسامح والقيم النبيلة ، سفر الألم الذي تتعمدون إهانته وعدم الإلتفات لضربات وجعه وألمه ..
إنها إب
الثقب الأسود الذي يلتهم المعونات والمساعدات القادمة من الأعداء ، لتبيضها بعد ذلك أرصدةً وسيارات فخمة ، وأوجه شاحبة لا تراكم أكثر من كيس قمح مصادر أو راتب مُتَبَخِّرٍ أو وكلاء محاطين بقدسية الولاء والإنتماء والنسب ...
إنها إب يا يحي القاسمي
المدينة التي تصفك بالطيب والمحترم والجيد قياساً على ما يتردد على ألسنة البعض ، لكنها تدرك تماماً حدود هذه الصفات وأي المسافات والحواجز التي تستطيع تجاوزها وتخطيها..
ولذا لا تجد ما تلتقطه من صدى لتلك النعوت أو ردة فعلٍ منتظرة ، متى سمعتْ الأنين الصاعد من خلف قضبان السجون وأقبية المعتقلات .
أنت جيد
هكذا يقولون
لكن إب لم تكن جبدة وهي تتلقى إنجازات الوكيل النوعة ، وهو يتعامل بيقين من أمن دوام الحال
ليقوم بتصفير 500 معلم ، نعرف جميعاً الظروف التي دفعتهم إلى ترك ما نطلق عليه مجازاً الوظيفة العامة ...
ولن تكون جيدة وهي ترى أن لديها عشرة شوارع ، سطى وكيلكم المروعي على أكثر من أربعة شوارع ليقوم بإغلاقها بحجة الحماية لمقركم كما يقول
فيما ضاق هو والأشغال بعدد من الأكشاك المنشأة بترخيص منحه مكتب الأشغال ، ليتم تدميرها دون إيجاد الحلول والمعالجات لتلك المشكلة التي صنعها من يدعون الحرص على معالجة الإزدحامات المرورية
تلكم الإزدحامات التي وصلت مكتب صالح الدحامي
وهو يحيط منصبه بالكثير من الأبناء والأقارب.
إنها إب يا أنتم
المدينة التي ستحفظ ما صنعتموه
وستتذكر كأي ضحية
كيف تواجه الضغائن
وتمنح كل خطيئة ما تستحقه من الغفران
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 24-يونيو-2018 الساعة: 10:13 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.annaharpress.net/news-66327.htm